الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
594
موسوعة التاريخ الإسلامي
خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى الطائف وأقام فيه شهرا ثمّ انصرف إلى مكّة ومكث بها سنة وستة أشهر في جوار المطعم بن عدي « 1 » فالمجموع أكثر من عشر سنين بعد البعثة . ولذلك فنحن ننتقل هنا إلى حديث شعب أبي طالب رضى اللّه عنه . حديث شعب أبي طالب رضى اللّه عنه : ذكر أبو جعفر الإسكافي في كتابه « نقض العثمانية » : أن أمير المؤمنين عليا عليه السّلام قال في خطبة له مشهورة : « فتعاقدوا أن لا يعاملونا ولا يناكحونا ، وأوقدت الحرب علينا نيرانها ، واضطرّونا إلى جبل وعر ، مؤمننا يرجو الثواب ، وكافرنا يحامي عن الأهل ؛ ولقد كانت القبائل كلها اجتمعت عليهم ، وقطعوا عنهم المارّة والميرة ، فكانوا يتوقّعون الموت جوعا ، صباحا ومساء ، لا يرون وجها ولا فرجا ، قد اضمحلّ عزمهم وانقطع رجاؤهم » « 2 » . قال الشيخ الطبرسي في « إعلام الورى » : اجتمعوا في دار الندوة وكتبوا بينهم صحيفة : أن لا يواكلوا بني هاشم ولا يكلموهم ولا يبايعوهم ولا يزوّجوهم ولا يتزوّجوا إليهم ولا يحضروا معهم ، حتّى يدفعوا إليهم ( رسول اللّه ) ليقتلوه ، وأنهم يد واحدة على محمّد ، يقتلونه غيلة أو صراحا . وختموا الصحيفة بأربعين خاتما ختمها كلّ رجل من رؤساء قريش بخاتمه وعلّقوها في الكعبة ، وتابعهم أبو لهب على ذلك ، ولم يدخل فيها مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد المطّلب « 3 » .
--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 : 173 ط قم . ( 2 ) نقض العثمانية للإسكافي : وعنه في شرح النهج للمعتزلي 13 : 254 . ( 3 ) إعلام الورى : 49 و 50 وتلميذه الراوندي في قصص الأنبياء : 329 .